منتدى الصحافة والإعلام
أهلاً وسهلاً بك في منتدى الصحافة والإعلام

المحاضرة الثانية

اذهب الى الأسفل

المحاضرة الثانية

مُساهمة من طرف المعلم في 10/9/2013, 2:22 am

[rtl]اللغة العربية[/rtl]




[rtl]مقدمة[/rtl]
[rtl]اللغة العربية أقدم اللغات التي ما زالت تتمتع بخصائصها من ألفاظ وتراكيب وصرف ونحو وأدب وخيال، مع القدرة في التعبير عن مدارك العلم المختلفة. ونظراً لتمام القاموس العربي وكمال الصرف والنحو فإنها تعد أمّ مجموعة من اللغات تعرف باللغات الأعرابية أي التي نشأت في شبه جزيرة العرب ، أو العربيات من حميرية وبابلية وآرامية وعبرية وحبشية، أو الساميات في الاصطلاح الغربي. [/rtl]




[rtl]  إن اللغة العربية أداة التعارف بين ملايين البشر المنتشرين في آفاق الأرض، وهي ثابتة في أصولها وجذورها، متجددة بفضل ميزاتها وخصائصها .[/rtl]




[rtl]  إن الأمة العربية أمة بيان، والعمل فيها مقترن بالتعبير والقول، فللغة في حياتها شأن كبير وقيمة أعظم من قيمتها في حياة أي أمة من الأمم. إن اللغة العربية هي الأداة التي نقلت الثقافة العربية عبر القرون، وعن طريقها وبوساطتها اتصلت الأجيال العربية جيلاً بعد جيل في عصور طويلة، وبها توحد العرب قديماً وبها يتوحدون اليوم ويؤلفون في هذا العالم رقعة من الأرض تتحدث بلسان واحد وتصوغ أفكارها وقوانينها وعواطفها في لغة واحدة على تنائي الديار واختلاف الأقطار وتعدد الدول. [/rtl]




[rtl]      واللغة العربية هي أداة الاتصال ونقطة الالتقاء بين العرب وشعوب كثيرة في هذه الأرض أخذت عن العرب جزءاً كبيراً من ثقافتهم واشتركت معهم - قبل أن تكون ( الأونيسكو ) والمؤسسات الدولية - في الكثير من مفاهيمهم وأفكارهم ومثلهم، وجعلت الكتاب العربي المبين ركناً أساسياً من ثقافتها، وعنصراً جوهرياً في تربيتها الفكرية والخلقية .
       إن الجانب اللغوي جانب أساسي من جوانب حياتنا، واللغة مقوم من أهم مقومات حياتنا وكياننا، وهي الحاملة لثقافتنا ورسالتنا والرابط الموحد بيننا والمكون لبنية تفكيرنا، والصلة بين أجيالنا، والصلة كذلك بيننا وبين كثير من الأمم .
[/rtl]
[rtl]      إن اللغة من أفضل السبل لمعرفة شخصية أمتنا وخصائصها، وهي الأداة التي سجلت منذ أبعد العهود أفكارنا وأحاسيسنا. وهي البيئة الفكرية التي نعيش فيها، وحلقة الوصل التي تربط الماضي بالحاضر بالمستقبل. إنها تمثل خصائص الأمة، وقد كانت عبر التاريخ مسايرة لشخصية الأمة العربية، تقوى إذا قويت، وتضعف إذا ضعفت .[/rtl]




[rtl]      لقد غدت العربية لغة تحمل رسالة إنسانية بمفاهيمها وأفكارها، واستطاعت أن تكون لغة حضارة إنسانية واسعة اشتركت فيها أمم شتى كان العرب نواتها الأساسية والموجهين لسفينتها، اعتبروها جميعاً لغة حضارتهم وثقافتهم فاستطاعت أن تكون لغة العلم والسياسة والتجارة والعمل والتشريع والفلسفة والمنطق والتصوف والأدب والفن .[/rtl]




[rtl]تعريف اللغة : يرى بعض الباحثين أن " اللغة قدرة ذهنية مكتسبة ، يمثلها نسق يتكون من رموز اعتباطية منطوقة ، يتواصل بها أفراد مجتمع ما " ، إن نظرة مدققة للتعريف تفصح عن أنه يتكون من ثلاثة أقسام: [/rtl]




[rtl]القسم الأول : يؤكد أن اللغة قدرة ذهنية تختلف من فرد لآخر ، وتتداخل فيها عوامل فسيولوجية ، تتمثل في تراكيب الأذن والجهاز العصبي والمخ والجهاز الصوتي . [/rtl]




[rtl]القسم الثاني : يؤكد على الطبيعة الصوتية للغة ، وأن الصلة بين هذه الأصوات وما تدل عليه صلة اعتباطية ، وأن اللغة اختراع ، ويرى البعض أن أهم اختراع توصلت إليه البشرية استخدام اللغة الأولى . [/rtl]




[rtl]القسم الثالث : يؤكد طبيعة اللغة الاجتماعية في التواصل بين أفراد المجتمع ونقل الأفكار ، وأهمية اللغة تأتي من أنها تسهل عملية التواصل ، وتجعل عملية التفكير ممكنة بتنظيمها للواقع بمختلف تجلياته ومعطياته ونقله إلى وحدات رمزية مجردة ، إلا أن وظيفة اللغة لا تتوقف عند مجرد نقلها للواقع وتداول الأفكار ، بل تقطعه وتجزئه وتصنفه على نحو خاص ، فكل لغة كما يقول " أندريه مارتينييه " : " تمثل طريقة خاصة في تنظيم العالم " ولقد كان ابن جني سابقاً إلى ذلك في تعريفه للغة إذا يقول : " حد اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم " ، وهذا التعريف تعريف دقيق يتفق في جوهره مع تعريف المحدثين للغة ، فهو يؤكد الجانب الصوتي للرموز اللغوية ويوضح وظيفتها الاجتماعية في نقل الأفكار والتعبير في إطار البيئة اللغوية واختلاف لغات البشر ، فلكل قوم لغتهم التي يعبرون بها عن أغراضهم . [/rtl]




[rtl] [/rtl]
[rtl]أهميـة اللغــة ومكانتها:
       توصف اللغة بأنها فكر ناطق، والتفكير لغة صامتة, واللغة هي معجزة الفكر الكبرى.
إن للغة قيمة جوهرية كبرى في حياة كل أمة فإنها الأداة التي تحمل الأفكار، وتنقل المفاهيم؛ فتقيم بذلك روابط الاتصال بين أبناء الأمة الواحدة ، وبها يتم التقارب والتشابه والانسجام بينهم. إن القوالب اللغوية التي توضع فيها الأفكار، والصور الكلامية التي تصاغ فيها المشاعر والعواطف لا تنفصل مطلقاً عن مضمونها الفكري والعاطفي .
     إن اللغة هي الترسانة الثقافية التي تبني الأمة وتحمي كيانها. وقد قال فيلسوف الألمان فيخته: "اللغة تجعل من الأمة الناطقة بها كلاً متراصاً خاضعاً لقوانين. إنها الرابطة الحقيقية بين عالم الأجسام وعالم الأذهان".
     وينقل الدكتـور فرحـان السـليـم عن مصطفى صادق الرافعي قوله: "إن اللغة مظهر من مظاهر التاريخ، والتاريخ صفة الأمة. كيفما قلّبت أمر اللغة - من حيث اتصالها بتاريخ الأمة واتصال الأمة بها - وجدتها الصفة الثابتة التي لا تزول إلا بزوال الجنسية وانسلاخ الأمة من تاريخها".
     وعن الراهب الفرنسي غريغوار مدافعاً عن لغته: "إن مبدأ المساواة الذي أقرته الثورة يقضي بفتح أبواب التوظف أمام جميع المواطنين، ولكن تسليم زمام الإدارة إلى أشخاص لا يحسنون اللغة القومية يؤدي إلى محاذير كبيرة، وأما ترك هؤلاء خارج ميادين الحكم والإدارة فيخالف مبدأ المساواة، فيترتب على الثورة - والحالة هذه - أن تعالج هذه المشكلة معالجة جدية؛ وذلك بمحاربة اللهجات المحلية، ونشر اللغة الفرنسية الفصيحة بين جميع المواطنين".
   وعن فوسلر: "إن اللغة القومية وطن روحي يأوي من حُرِمَ وطنَه على الأرض". [/rtl]
[rtl]     تعتبر اللغة العربية أداة التعارف بين ملايين البشر المنتشرين في آفاق الأرض، وهي ثابتة في أصولها وجذورها، متجددة بفضل ميزاتها وخصائصها .
كما نقل الدكتـور فرحـان السـليـم شهادات لبعض العلماء الأجانب والعرب في أهمية اللغة العربية. يقول الفرنسي إرنست رينان: "اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال، وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر، فليس لها طفولة ولا شيخوخة".
ويقول الألماني فريتاغ: "اللغة العربية أغنى لغات العالم".
ويقول وليم ورك: "إن للعربية ليناً ومرونةً يمكنانها من التكيف وفقاً لمقتضيات العصر".
ويقول الدكتور عبد الوهاب عزام: "العربية لغة كاملة محببة عجيبة، تكاد تصور ألفاظها مشاهد الطبيعة، وتمثل كلماتها خطرات النفوس، وتكاد تتجلى معانيها في أجراس الألفاظ، كأنما كلماتها خطوات الضمير ونبضات القلوب ونبرات الحياة".
ويقول مصطفى صادق الرافعي: "إنما القرآن جنسية لغوية تجمع أطراف النسبة إلى العربية، فلا يزال أهله مستعربين به، متميزين بهذه الجنسية حقيقةً أو حكماً".
ويقول الدكتور طه حسين: "إن المثقفين العرب الذين لم يتقنوا لغتهم ليسوا ناقصي الثقافة فحسب، بل في رجولتهم نقص كبير ومهين أيضاً".

[/rtl]
[rtl]خصائص اللغة العربية [/rtl]
[rtl]ويمكن تلخيص خصائص اللغة العربية ومزاياها في النقاط الآتية : [/rtl]
[rtl]- تعد أقدم اللغات السامية .
- نزل بها القرآن الكريم .
- فيها ظاهرة الإعراب التي لا توجد في أي لغة أخرى .
- مناسبة حروف اللغة العربية لمعانيها .
- لكل حرف فيها مخرجه وصوته الخاص به.
- قدرتها على الاشتقاق وتوليد المعاني والألفاظ .
- سعة مفرداتها وتراكيبها .
- سعتها في التعبير .
- قدرتها على التعريب واحتواء الألفاظ من اللغات الأخرى بشروط دقيقة معينة .
- فيها خاصية الترادف والأضداد والمشتركات اللفظية .
- غزارة صيغها وكثرة أوزانها .
- ظاهرة المجاز .[/rtl]
[rtl]وظائف اللغة [/rtl]




[rtl]        إنَّ للغة وظائف ثلاث: فهي أداة تفكير، إذ لا فكر خارجها، وهي أداةُ تعبير بواسطتها يُعبِّر العقلُ عن الأفكار. وأداةُ تواصل يتمثَّلُ فيها الواقع والحياة. واللغةُ في تكوينها تستندُ الى مجموعة من الأدوات والرّوابط التي يتحقَّقُ بها النسيج اللغوي التعييني، ولكلّ كلمة أو رابط دلالة وظيفية ترتبطُ بطبيعة الموضوع، فأدواتُ كتابة التقرير مثلاً تختلفُ عن أدوات الرسالة أو البحث،
[/rtl]




[rtl]العلاقة بين اللغة والفكر :[/rtl]




[rtl]          تعتبر اللغة أهم الاختراعات الاجتماعية التي تميز بها الإنسان عن الأحياء التي تقاسمه الوجود ، فقد كانت وسيلة إلى كل ما أنجزه من تراث وأبدعه ويبدعه من حضارة ، وبها تمايزت وتعارفت المجتمعات البشرية ، وتتعاظم وظيفة اللغة يوماً بعد يوم مع التقدم البشري ، وفي الحضارة المعاصرة ، حضارة الثورة العلمية والتكنولوجية ،حضارة الاتصال والمواصلات والفضائيات والانترنت والفاكس والأقمار الصناعية ، يفوق دور اللغة كل دور جوهري كان لها ، على خطر ذلك الدور في التاريخ ، فالكلمة الآن أكثر سيولة وأقرب مساراً عن طريق وسائل الاتصال الإلكترونية عبر الفضاء. [/rtl]




[rtl]والحقيقة أن هناك علاقة وطيد بين اللغة والفكر ، ذات أهمية في فهم ـ ليس فقط طبيعة ظاهرة التفكير ـ بل أيضاً فهم طبيعة ظاهرة اللغة نفسها ، لذا لم يكن ممكناً إغفال هذه القضية طويلاً ، فانبعث كموضوع يستفز التفكير والنظر حتى من داخل علم اللسانيات ، وذلك جلي في أعمال " تشومسكي " و " جول كريستيفا " و"بلومفليد " وغيرهم . [/rtl]




[rtl]لقد كان التصور الفلسفي القديم يعتبر اللغة مجرد وعاء لفظي يأتي المحمول الفكري ليستبطنه ويحل فيه ، فالأفكار حسب التقليد الفلسفي الأفلاطوني ماهيات وجواهر ، وما اللغة إلا أغلغه وقنوات لفظية تستخدم للقبض على الفكرة والتعبير عنها ! وجرى تناقل هذا التصور الأفلاطوني معطياً نوعاً من الاستقلالية للتفكير عن التعبير ، وللفكرة عن اللفظ ، بل تشكل حس لغوي يعطي نوعاً من الأسبقية في الوجود للتفكير ، حس تعززه تجارب التعبير اليومية نفسها ، فنحن نقول عادة " لا أجد الألفاظ التي تعبر عن آرائي " أو " لا تسعفني اللغة في نقل مشاعري وأفكاري " من هنا تشكل ذلك الوعي اللغوي الذي اعتبر اللغة مجرد أداة ووسيلة يستخدمها التفكير في مختلف عملياته لنقل مقصوده ومعناه ، وفي هذا السياق يقول ابن خلدون : " أعلم أن اللغة في المتعارف هي عبارة المتكلم عن مقصوده ، وتلك العبارة فعل إنساني " . وهكذا نلاحظ أن هذا التصوير اللغوي الذي يفصل بين فعل التعبير وفعل التفكير ، يصفه ابن خلدون أنه من " المتعارف " أي من المتفق عليه والمتفق على القول به وفي ذلك دلالة على شيوع هذا التصور وتداوله قديماً . [/rtl]




[rtl]العلاقة بين اللغة والتفكير : [/rtl]




[rtl]انطلاقاً مما تقدم تصبح الإجابة عن السؤال : هل يمكن التفكير بدون اللغة ؟ التفكير اللغوي القديم لم يكن بحكم طبيعة انشغالاته المعرفية الموجهة نحو قضايا اللغة النحوية والبلاغة .. بقادر على طرح مثل هذا السؤال الذي ينتمي إلى فضاء التفكير المعاصر ، رغم وجود بعض اللمعات الفكرية والفلسفية التي أدركت الصلة بين اللغة والفكر من خلال أبحاثها وجدالاتها المنطقية مثل محاورة المفكر الإسلامي " أبي سعيد السيرافي " والمنطقي " متى "" التي قدمها " أبو حيان التوحيدي " في كتابة الممتع " الإمتاع والمؤائسة " حيث خلص السيرافي إلى رفض منطق اليونان بحجة ارتباطه باللغة اليونانية ! ومن ثم سيكون استنساخه في الفضاء الثقافي العربي استنساخاً خاطئاً غير مسوغ .  [/rtl]




[rtl] وينبغي الإشارة إلى تلك المقولة الأخاذة والنافذة " اللغة مرآة العقل " التي تعتبر مثالاً فريداً عن كيف يمكن أن تمارس اللغة سلطتها علينا لمصلحتها ، فقد رسخت هذه المقولة في الأذهان مفهوم التطابق بين اللغة والفكر وبين بنية العقل أداة إنتاج هذا الفكر ، ويرى البعض أن اللغة وسيلة لإبراز الفكر من حيز الكمون إلى حيز التصريح وهي عماد التأمل والتفكير الصامت ، ولولاها لما استطاع الإنسان أن يسبر غور الحقائق ، حينما يسلط عليها أضواء فكره ، وكان العالم " ورف " قد اهتم بطريق تأثير العلاقات اللغوية على التفسير أو التعبير المعرفي للبشر ، فاللغة تغني عن إحضار الواقع المادي بشخوصه وسماته وأعيانه ، لأنها تجريد رمزي متفق عليه ، لذا فبدون لغة " يستعصي " التفكير في الواقع ، إذا يستحيل هذا الأخير إلى شتات من الظواهر وفوضى لا نميز فيها شيئاً ، و يمكننا الاستشهاد برأي طه حسين في كتابه " مستقبل الثقافة العربية " حول علاقة اللغة بالفكر إذ يقول : " نحن نشعر بوجودنا وبحاجاتنا المختلفة وعواطفنا المتباينة ، وميولنا المتناقضة حين نفكر ، ومعنى ذلك أننا لا نفهم أنفسنا الا بالتفكير ، ونحن لا نفكر في الهواء ولا نستطيع أن نفرض الأشياء على أنفسنا الا مصورة في هذه التي نقدرها ونديرها في رؤوسنا ونظهر منها للناس ما نريد ونحتفظ منها لأنفسنا بما نريد فنحن نفكر باللغة " إذن فاللغة ليست رموزا ولا مواصفات فنية وحسب ، ولكنها إلى جانب ذلك وفي الأساس منهج فكر وطريقة نظر وأسلوب تصور ، هي رؤية متكاملة تمدها خبرة حضارية متفردة وتكوين نفسي مميز ، فالذي يتكلم لغة هو في واقع الأمر يفكر بها ، فهي تحمل في كيانها تجارب أهلها وخبرتهم وحكمتهم وبصيرتهم وفلسفتهم .[/rtl]





المعلم
Admin
Admin

عدد المساهمات : 456
تاريخ التسجيل : 29/01/2008
العمر : 59

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mass-media.5forum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى