منتدى الصحافة والإعلام
أهلاً وسهلاً بك في منتدى الصحافة والإعلام

اللقاء الثاني

اذهب الى الأسفل

اللقاء الثاني

مُساهمة من طرف المعلم في 26/11/2011, 5:25 pm


  • أن يعرّف الطالب اللغة بشكل عام
  • أن يبين الطالب أهمية اللغة في حياة البشر
  • أن يعرّف الطالب اللغة الصحفية بشكل خاص
  • أن يبين الطالب مميزات اللغة الصحفية وخصائصها
  • أن يستنتج الطالب كيفية اكتساب لغة صحفية جيدة
  • أن يبين الطالب سبب فشل اللغة الصحفية في توصيل المعنى

المعلم
Admin
Admin

عدد المساهمات : 456
تاريخ التسجيل : 29/01/2008
العمر : 59

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mass-media.5forum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اللقاء الثاني

مُساهمة من طرف المعلم في 26/11/2011, 5:27 pm

اللغة العربية
تعريف اللغة:
مصطلح"اللغـة" في الدلالة اللغوية [1]، مشتق من "لغا"، اللغو واللغـا؛السقـط وما لا يعتد به من كلام وغيره، ولا يحصل منه على الفائـدة. ومصدرهاالأصلي "لغوة"على وزن "فعلة" من لغوت؛ إذا تكلمت.
وهـي فـي الاصطـلاح، ظـاهـرة اجتمـاعية يكتسبـها الإنسـان من المجتمع، قال:"ابن جني - ت 392هـ -": "أما حدها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" .
فهذا المفهوم الذي وضعه أبو الفتح عثمان بن جني، يمدنا بمجموعة من المنطلقات المبدئية في حد"اللغة"، أولاها أن طبيعة اللغة أصوات، وثانيها إن وظيفتها الأساسية تتمثل في التبليغ والتواصل،وهي بالنسبة للفرد "وسيلته للتعبير عن مشاعره وعواطفه وإحساسا ته وما ينشأ في ذهنه من أفكار" ، وثالثها أن اللغة خاصية إنسانية ترتبط بالإنسان دون الحيوان؛ولذلك عدها "وليام ويتني" مؤسسة اجتماعية ، شأنها شأن باقي المؤسسات التي ينشئها أفراد المجتمع، باعتبارها "أداة اجتماعية يوجدها المجتمع للرمز إلى عناصر معيشته وطرق سلوكه" ، وتختلف اللغات باختلاف المجتمعات، فهي إذن من أخص مميزات الإنسان، حيث فطر على تلقيها من مجتمعه بدءا من طفولته. فلا كيان لها دون الأنام، فإن عاشوا عاشت وإن ماتوا ماتت، فاللغة ملك الأمة، وعنوان حضارتها؛ ولذا كانت من المقدسات؛ لأنها سجل حافل دونت فيه الأمة أحاسيسها الدينية ومآتيـها التاريخية، ومنجـزاتها العلمية، وبها عبر الشاعـر عن آمال أمته وآلامها.
والعربيـة من اللغـات السـامية القديمة الحية، ولكنها مع هذا القـدم لم تثبت أو تجمد على حـال وإنما سـايرت روح كل عصر، وعبرت عنـه بحيث أصبحت أنموذجـا في التواصل والعطاء من خلال مخزونها الذي لا ينفذ مع مرور الأيام، وإنما يتجدد هذا المخزون لكي يوائم ويساير متطلبات كل عصر، والدليل على ذلك أن القـارئ العربـي يستطيع أن يفهم اليوم ما كتب باللغة العربية منذ ألف وخمسمائة عام، في حين لا يستطيع القارئ الإنجليزي -مثلا – فهم اللغة التي كان يكتب بها " شكسبير" منذ حوالي أربعمائة عام فقط .
وإن من الحقائق التي لايمكن تجاهلها، هو أن كل أمة تعتز بنفسها وبوجودها، لابد لها أن تعتز بلغتها، ولا يوجد من ينكر أو يحرم على الآخرين من أن يعبروا عن مشاعرهم بلغتهم؛ لذلك فإن من أبشع أنواع السيطرة على الآخرين هو مصادرة مشاعرهم بمصادرة لغاتهم.
وعندما يتحدث الإنسان عن لغته، فإنه يحـاول بكل ما أوتي من العلم، وقـوة الحجـة أن يبرهن على أن لغته من أهم اللغات، وأنها لغة حية، وأنها لغة مقدسة إلى غير ذلك من النعوت التي يحاول سبغها عليها؛ لتحبيبها أو لترجيحها، أو للتغني بآصالها وخلودها ونحن معشر العرب يحق لنا الاعتزاز بلغتنا والاستشراف بانتمائنا إليها،فهي عنوان هويتنا وأهم رابطة بين الناطقين بالضاد، وهي أهم صلات الماضي بالحاضر والمستقبل، فلغتنا من أغزر اللغات مادة ، وأطوعها في تأليف الجمل وصياغة العبارات، وأنها لغة ثرية بالألفاظ والكلمات التي تناسب مدارك أبنائها، وهي أمتن تركيبا، وأوضح بيانا، وأعذب مذاقا عند أهلـها.
ولكننا إذا نظرنا إلى حال لغتنا اليوم فإننا نجدها قد تقهقرت عن وضعها عما كانت عليه في العهود الغابرة، مقارنة بمثيلاتها من اللغات الأوروبية، ولعل مـن أسبـاب تخلفها عن اللحاق بركب اللغات العالمية – كالإنجليزية مثلا – سببه هو تلك الهـوة الواسعـة بين المجتمعات العربية، وإنجازات العلم ،والتكنولوجيا، والمعرفة بعامة.
وعليه من الضروري إذا أردنا الارتقاء بلغتنا العربية، التي فيها من أسباب النمو ما يحفظ عليها شباب الدهر، ربطها بالتقنية الحديثة في شتى المجالات، في تدريسها، وفي ترجمة ومعالجة النصوص التراثية كما فعل اليهود [8] الذين خطوا خطوات واسعة جدا في مجال الترجمة الآلية بين اللغـات العالمية ولغتهم العبرية، خاصة وأن العربـية أثبتت أنـها من أكتر اللغات قابلية لاستعمال الكمبيوتر في معالجتها آليـا؛ لكونها تجمع بين كثيـر من الخصائص اللغوية المشتركة مع اللغات الأخرى،حيث تشتمل المعالجة الآلية للغة العربية على شقين أساسين:-الشق الأول-يشمل نظام البرمجة المستخدمة في المعالجة الآلية أو بواسطة الكمبيوتر، للفروع اللغوية المختلفة
خصائص اللغة العربية
تميزت اللغة العربية بجملة من الخصائص التي تتفوق فيها على غيرها، وتكتسب بها ثراء لغويا، وتكتسي صفات جمالية تضفي عليها طابع الإعجاز
من أهم تلك الخصائص الإيجاز، وقولهم ( البلاغة الإيجاز) مشهور جدا، فكأنهم قصروا البلاغة عليها، والإيجاز المقصود هو بالطبع ليس ما ينشأ عنه الخلل في الفهم، لكنه ما يستغني عن زوائد الكلام، ويحتفظ بالمعنى المراد
وخاصية الإيجاز واضحة في أمور كثيرة، في اللفظ وفي الكتابة، فمن مظاهر ذلك أن الحرف المتحرك تكتب حركته فوقه أو تحته، ولا تكتب منفصلة عنه، فلا تأخذ حيزا في الكتابة، وهذه الحركة لا تكتب إلا في المواضع التي قد يضطرب فيها الفهم، فترسم لمنع اللبس
وفي العربية نحذف الحروف إن لم نحتج إليها، أو ندغمها ببعضها بعضا، من ذلك مثلا ( عم ) وأصلها (عن ما)، أما في الإنجليزية فإنها تكتب هكذا : whatabout?
والألفاظ العربية قليلة الحروف، لأن لغتنا اشتقاقية، لا تعتمد على إضافة مقاطع قبل الكلمة أو بعدها لزيادة المعاني، وأداة التعريف التي نستعملها هي (ال) وتكتب متصلة بالكلمة، والاتصال في الكتابة أسهل وأوفر وقتا، أما التنكير فيكون بعدم وجود (ال) ، وفيه مزيد اختصار، فاللغة العربية تستثمر انعدام الأداة كما تستثمر وجودها
وليس في العربية أفعال مساعدة نتوسل بها لإقامة المعاني، فنقول (أنا سعيد، وهو يكتب) مباشرة، والفعل قد يستتر فاعله فلا يُكتب، وقد يتصل بالفعل نفسه فيكون ضميرا، فالحرف الواحد في بعض الأحيان يشكل جملة واحدة، نفهم منها الفعل والفاعل والمفعول، مثال ذلك قولنا: (فِ) فإن هذا الحرف إنما هو جملة، فيها أمر موجه للمخاطَب وهو الفاعل هنا، ليفعل هذا العمل وهو الوفاء
من الخصائص الأخرى للغتنا ( الإعراب ) ومعناه في الأصل: الإفصاح، يقال: أعرب الرجل عن حاجته إذا أبان عما في نفسه، والإعراب يرتبط بالمعنى، ويوضح المراد لنفهم ما في نفس القائل والكاتب، والإعراب يكون بالحركات ( الفتحة والضمة والكسرة) وبما يقابلها من حروف (الألف والواو والياء)
والحركات في اللغة قسمان: قسم يدخل في بنية الكلمة كحركة الراء في رَسول وقرَن ويقرِن، وقسم يدخل على الكلمة ويتبدل تبعا للوظيفة النحوية
والنوعان لهما معان، فبالنوع الأول تتبين لنا بالحركة صيغة الكلمة فنميز بين الاسم والفعل كـ (فرَح) الاسم، و(فَرِحَ) الفعل، وبين نوعين من أنواع الاسم كـ (فرِح) صيغة المبالغة، و(فَرِح) المصدر، وبين فعل معلوم الفاعل ( كَتَب)، وآخر مجهول الفاعل ( كُتِب)، وبالنوع الثاني نستدل على الوظيفة فنعرف من قام بالفعل، ومن وقع عليه الفعل، ومن نخبر عنه، وما الخبر الذي نخبر به
فحركات الإعراب ليست شيئا زائدا أو ثانويا، لكنها تؤدي وظيفة أساسية في اللغة؛ إذ بها يتضح المعنى ويظهر، وعن طريقها نعرف الصلة النحوية بين الكلمة والأخرى في الجملة الواحدة، وهذه هي وظيفة النحو أن يبين لنا صلات الكلمات في الجملة

وبفضل الإعراب نستطيع التقديم والتأخير في الجملة وفق ما يناسب المعنى ويعطيه دلالات أعمق، مع المحافظة على مراتب الكلمات، فالفاعل يبقى فاعلا وإن أخرناه، والمفعول يبقى مفعولا وإن قدمناه ، لكنا نكون قد حظينا بمعان جديدة
وإن تأملنا فيما تقدم ظهر لنا أن الإعراب نفسه هو ضرب من ضروب الإيجاز في اللغة لأننا بالحركات نكتسب معاني جديدة دون أن نضطر لزيادة حجم الكلمة أو رفدها بمقاطع أخرى أو بأفعال مساعدة.
ومن مزايا اللغة العربية الأخرى :

1) إنها لغة فخيمة فيها من الحروف الفخيمة ما لا تقابل به لغة أخرى ، وكل حروفها وأصواتها واضحة صريحة فلا تسمع كلمة منها إلا سمعت كل حروفها وتبينت كل أصواتها ، على حين تجد أن كثيراً من الحروف في اللغات الأوروبية صامتة أو خفية والحركات عديدة منها خالصة ومنها بين وبين .


(2) إنها لغة إيجاز ، وذلك أولاً لأنها لغة أعرابية ، فتغيير حركة آخر الكلمة يغني عن تغيير ترتيب الجملة أو زيادة بعض حروف أو كلمات ويؤدي المعنى المراد على أوضح صورة ، ... الخ .

لغة اشتقاقية ، بل هي أرقى اللغات في الاشتقاق ، فنقل الكلمة من وزن إلى وزن آخر يفيد معنى جديداً قد لا يؤدى في لغة أخرى إلا بعدة كلمات الخ .

غنية في أفعالها "فلكل معنى لفظ خاص حتى أشباه المعاني أو فروعها وجزيئاتها" كما قال زيدان في كتابه "تاريخ آداب اللغة العربية" . علي حين ترى اللغات الأخرى قليلة الأفعال فبدلاً من أن تؤدي المعنى بلفظ واحد خاص به تؤديه بلفظتين أو أكثر ، ولا سيما اللغة الإنكليزية فهي تلجأ في كثير من المعاني إلى استعمال الصفة مع فعل "صار" أو "حصل" أو "أحس" . ثم لما كان لكل شخص علامة خصوصية تدخل على الفعل أو تلحق به مثل التاء في "ضربت" والهمزة في "أضرب" فكيفما استعملت الفعل فلا يقع التباس ، على حين ترى اللغات الأوروبية لدفع هذه الالتباس تضطر إلى تغيير التركيب واستعمال كلمات أخرى مما لا يتسع المجال هنا لبيانه .
غنية في حروفها ، ففيها من حروف الجر والنفي والنداء والاستفهام على كثرة ما تتضمنه من المعاني والاعتبارات ما لا تضاهيها فيه لغة أخرى .
تحتمل الإضمار والتقدير والتقديم والتأخير والحذف أكثر من غيرها .

لهذه الأسباب وغيرها امتازت اللغة العربية بإيجازها حتى كأنه فطرة فيها بحيث لا يظهر فقط في ألفاظها وتراكيبها بل في قراءتها إذ تتصل الكلمات ويأخذ بعضها برقاب بعض ، بل في خطها وكتابتها ، وذلك أولاً لأن الحروف الابتدائية والوسطى صغيرة الحجم دقيقة الشكل ، وثانياً لأن العرب يلغون الحركات القصيرة لأنها في اعتبارهم مفهومة لا حاجة إلى كتابتها ، بل يظهر الإيجاز في أمثالها وأشعارها وخطبها وسائر فروع أدبياتها فهم يكرهون التطويل الممل .

(3) إنها لغة شعرية ،
أولاً لكثرة استعمال المجاز والكناية والاستعارات والإشارات والتشبيه ، وهذا مألوف فيها حتى في اللغة العامية مثل قولهم فلان "مبسوط اليد" أي كريم ، و"مقبوض اليد" أي بخيل ، و"كثير الرماد" أي مضياف ، الخ .
ثانياً لأنها كثيرة المترادفات فلا يضيق الشاعر بها ذرعاً .
ثالثاً لأنها كثيرة التراكيب الإعرابية ، فإذا تعذر الإتيان بهذا التركيب جيء بغيره ، فموقع الكلمة في الجملة يظهر إما بعلمات الإعراب أو الترتيب أو القرينة على خلاف اللغات الأخرى إذ تعتمد على بيان موقع الكلمة في الجملة على الترتيب فقط .
رابعاً لأن ألفاظها تختلف بين الفخامة والرقة بحيث يستطيع العربي أن يختار لكل مقام من الألفاظ ما يناسبه ، الخ .
خامساً لو قابلت كثيراً من مفرداتها بمثلها في لغات أخرى لظهر لك أنها أنسب للمعنى وأبين للفكر وأطوع لإظهار أعمق التأثرات .

سادساً إذا نظرنا في اللغة العربية من جهة الحركات لرأينا لها مزية على غيرها . حركاتها ثلاث: الضم والفتح والخفض ، ومعلوم أن الضم أفخم الحركات والفتح أخفها والخفض أثقلها ، فاللغة التي يكثر فيها صوت الكسر ثقيلة مستكرهة،

وإذا استقريت ألفاظ اللغة العربية ومواطن الضم والفتح والخفض الأعرابية فيها لرأيت الخفض أقلها والفتح أكثرها وهذا مما يكسبها جمالاً ورشاقة ويصدق معه القول إنها لغة شعرية

المعلم
Admin
Admin

عدد المساهمات : 456
تاريخ التسجيل : 29/01/2008
العمر : 59

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mass-media.5forum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اللقاء الثاني

مُساهمة من طرف المعلم في 26/11/2011, 5:27 pm

2الكتابة الصحفية

تهدف كل صحيفة إلى مخاطبة جميع القراء باختلاف مشاربهم الاجتماعية والثقافية، أي الكتابة لكل الناس.
وأهم أجزاء الكتابة هي البداية والنهاية: البداية لأن بواسطتها نمسك القارئ، والنهاية لأنها تعطي للقارئ ما يجب أن يبقى في ذاكرته من الموضوع، مع تفادي تكرار ما قيل في مقدمة الموضوع.
وأفضل خاتمة هي أن نغادر القارئ وهو متشوق لنبقى معه، وأسوأ خاتمة هي أن نشعره بأننا سنغادره وذلك بتقديم آخر جملة على شكل ملخص، مثل، والخلاصة أن.......
لغة الصحافة
يعتقد كل واحد منا أن له أسلوب واضح وسهل، وأنه واقعي في كل ما يكتبه ويدافع عنه. فحلم الصحفي هو أن تكون كتابته مفهومة أولا، ومقنعة ثانيا. فهو لايكتب لنفسه بل يكتب لغيره، ولذلك يجب التساؤل دائما عن أنجع الصيغ والمفردات والحجج التي تمكننا من الوصول على القارئ.
ومن أجل ذلك تلح جميع أدبيات التدريس الإعلامي على الكتابة بأسلوب يتميز ب:
البساطة والسهولة؛
الوضوح والواقعية؛
استعمال اللغة والعبارات السهلة دون الابتذال أو الإسفاف.
في القرن الثامن عشر وصف صحفي إنجليزي الأسلوب الصحفي الناجح بأنه الأسلوب الذي إذا تحدثت به إلى خمسة آلاف شخص ممن يختلفون اختلافا عظيما في قواهم العقلية – عدا البلهاء والمجانين- فإنهم جميعا يفهمون ما أقول.
الأسلوب
يجب أن يراعى في الأسلوب الصحفي:
أ‌- الابتعاد عن التكرار والحشو اللفظي.
ب‌- اختيار الجمل القصيرة لأن الجمل الطويلة تدفع القارئ إلى الملل.
ت‌- عرض الأفكار بشكل مترابط وسلس.
***********************************************
لغة المحادثة والمشاهدة
يعرف معجم مصطلحات الإعلام (1) الكتابة للإذاعة بأنها: "الكـتابة باللغـة الـتي يستعملها الناس عـادة، والتـي تتـمـيز بالإيـجاز، والوضوح، لإثارة اهتمام عامة الناس، كما تكتب للحديث، لا للقراءة ".

وكما يقول "أدوين واكين " في كتابه "مقدمة إلى وسائل الاتصال": فإنه في حالة الراديو، تحل الأذن محل العين، ونرتد إلى الكلمة المنطوقة. صحيح أن جميع العبارات المذاعة، تقرأ من نصوص مكتوبة، ولكنها معدة بحيث يصغي إليها الجمهور، وليست معدة للقراءة، وإذ يتلقى المستمع الرسائل الـمذاعة، فإنـها لا تلبث أن تنقضي سريعًا، وتزول بمجرد سماعها. فالكلام المنطوق -على نقيض المطبوع- لابد له من أداء مهمة الاتصال من اللحظة الأولى، فالكلام حـين يكتب، ويدون، يـمكن قراءتـه، وإعـادة قراءته، أما حين ينطق به فهو يتلاشى ".

ويقول الأستاذ فيرنون أ.ستون(1): "لعلك تجد في كتابة الأخبار للراديو أو التلفزيون تغييرًا عن الكتابة للصحف، فالنسخة التي تكتب خصيصًا للإذاعة،تتطلب التعبير الذي قد يكون طبيعيًا بالنسبة لك، أقصد أسلوب الكلام اليومي المعتاد، ونحن نتعلم الكلام قبل أن نتعلم الكتابة، ونتكلم أكثر كثيرًا مما نكتب خلال عملية التفاهم اليومي مع غيرنا من أبناء المجتمع.. غير أن الكلمة غالبًا ما تفقد طبيعتها عندما يفكر الكاتب في الأعمدة المحدودة المساحة، والقواعد الصحفية المتخلفة عن عهد غابر، بينما يفكر الكاتب الذي يكتب للإذاعة والتلفزيون -بدلاً من ذلك- في الكيفية التي سيكون عليها وقع الكلمات، وتكويناتها، على أذن المستمع.. والقاعدة هي أن تنطق الأخبار وأنت تكتبها ".

تتميز لغة الإذاعة بالوضوح، والاقتصاد، والسلاسة، حتى يمكن أن تصل إلى الجمهور من المستمعين في وضوح يساعد على الفهم والمشاركة في تتبع المضمون.. ومن جهة أخرى كان على هذه اللغة المذاعة أن تراعي أن من أصول الإلقاء الإذاعي تقدير القيمة الصوتية للألفاظ، والتدقيق في استخدامها، وفي معرفة وقعها الحقيقي على الأذن.. وفي ذلك كله، ما يتجه بهذه اللغة المذاعة إلى الاقتصاد في عدد الألفاظ، والاقتصار على القدر المطلوب لتحقيق الفهم والمشاركة(1).

ويتمثل الأسلوب الإذاعي، بالمقارنة مع البلاغة المكتوبة، في شخصية الإذاعي، في بنية جملته، واختيار ألفاظه.. في نبرات صوته.. في إلقائه، وخفة النكتة، والبشاشة التي تصدر من كلمته وابتسامته (عبر الميكروفون )(2).

ملاءمة العربية للأسلوب الإذاعي:

لا يختلف اثنان في أن اللغة العربية تعتبر من أهم اللغات العالمية ملاءمة للأسلوب الإذاعي، فقد شكل الشعر العربي النموذج الأمثل في جدلية المشافهة، وكما يقول الشاعر: "والأذن تعشق قبل العين أحيانًا ".. كذلك يتيح ثراء اللغة العربية للصحفي الإذاعي بأن يعرض مادته، وفق الأسلوب الأكثر سحرًا ووضوحًا، يقول الأستاذ "بيثر ويليت "، أحد رواد الأخبار الإذاعية في الولايات المتحدة الأمريكية: "إن المستمع يستنجد بخياله الخاص، لتصوير المنظر، والمخبر الإذاعي الممتاز هو الذي يستطيع أن يصور المنظر بنفس الدقة والإتقان اللذين يلتزمهما المصور، فعلى المخبر الإذاعي أن يرسم بالكلمات صورًا حية ".

ويسعى رؤساء التحرير في محطات الإذاعة والتلفزيون في العالم بصفة مستمرة إلى مراجعة المادة الإخبارية، حيث يكون اختيارهم للكلمات مقصودًا، وقائمًا على دراسة دقيقة لطبيعة اللغة المستخدمة، والإطار الدلالي للألفاظ، أو مدى ما تحدثه من تأثير.

لقد كان الإعلامي الأمريكي "أودين نيومان "، بمحطة إن بي سي، ينكب على النصوص المكتوبة، يحذف العبارات المبتذلة المستهلكة والكلمات الزائدة (الحشو )، بهدف الوصول إلى أسلوب مقبول مصقول (سلس ) .

وتتكون المادة الإعلامية الإذاعية عمومًا من عدة عناصر، وهي الكلمة الـمنطوقة، والمؤثرات الصوتية، والموسيقى، والحضور الإنساني المباشر.

ويشترط في اللغة المنطوقة، أن تتسم بالشمول، والسرعة، والمباشرة، والواقعية، وأن تستخدم أقل عدد ممكن من الألفاظ، للتعبير عن أكبر عدد ممكن من الأشياء، في وضوح وبساطة، وإيجاز، وتأثير(1).

هناك فروق جوهرية بين الكتابة للعين، والكتابة للأذن، فمعالجة الخبر الإذاعي، تتطلب الأخذ باللغة السهلة المبسطة، والاعتماد المباشر على أسلوب التخاطب والحوار(2).

يقول مؤلفا كتاب (3) (L,information radiotelevise ) هناك حدود لما يقوله صحافيو الإذاعة والتلفزيون، وأن غالبية هذه الحدود مفروضة، ليست بالقانون ولكن بالوقت وبالقدرة على اجتذاب الجمهور.. وتـحديات الوقت تفرض على الأخبار الـمذاعة والـمتلفزة، قيدين هامين:

أولاً: إن صحافيي الصحافة المنطوقة، مجبرون على اختصار أخبارهم، بحيث لا يمكنهم التطرق إلى كل مواضيع الأحداث، التي تتناولها الصحافة المكتوبة، ثم إن تحقيقاتهم لا تتضمن الكثير من التفاصيل، كما هو الشأن في الصحافة المكتوبة.. ويتمثل القيد الثاني في: صعوبة الوصول إلى أحسن نتيجة من خلال حصر وضغط الكتابة.. ومن هنا فإن الجمهور لا يمكنه الحصول على أكبر قدر من المعلومات انطلاقًا من الاستطلاع الإذاعي، أو التلفزيون، أي من خلال استطلاع مكتوب بطول قصير جدًا.

ويسدي الباحث الإعلامي الأمريكي "فيرنون " نصيحته الآتية إلى الصحافي العامل بالإذاعة، الذي يستخدم برقيات وكالات الأنباء، أو تقارير الصحف: لاتنقل كالببغاء أي قصة إخبارية في برقيات وكالات الأنباء، أو الصحف، ولكن اقرأ الموضوع بطريقتك الخاصة، وقصها بكلماتك أنت، دون أن تستخدم النسخة -المصدر- إلا كمادة خام فحسب، ولعل كثيرًا مما يدعى (نسخًا أعيد تحريرها )، ليس في الواقع أكثر من مقتطفات (أعيد نسخها ).

إن العربية باستطاعتها التأقلم مع أي أسلوب إذاعي أو تلفزيوني، نـظرًا لـثراء مـفرداتـها وتنـوعها، وقــوة تـعبيرهـا، وصـدى كلماتها، وما نلاحظه -اليوم - من قصور في اللغة المذاعة عندنا، يعود إلى الصحفيين أنفسهم، الذين لا يتحكمون في اللغة، أو في فنيات الكتابة، التي يقتضيها الاتصال الإذاعي الناجح. والأكثر فظاعة في الأمر أن هناك من يجعل من اللغة العربية كبش فداء لنقائص الصحفيين، ويوصمها ظلمًا وزورًا بعيوب هي بريئة منها.

هذا الواقع يفرض على القائمين على الوسائل السمعية البصرية، الناطقة بالعربية، ألا يتركوا أمر الأسلوب للصحفي وحده، لأنه من النادر أن تجد صحفيين إذاعيين يكتبون نصوصًا لا تحتاج إلى مراجعة وتصويب وصقل.

قام أحد أعضاء مجمع اللغة العربية بسوريا، بدراسة خمس نشرات من نشرات الإذاعة السورية، خلال يناير1983م، ثم قدم نقدًا للغة الخبر الإعلامي قائلاً: "إن الخبر أول ما يقصده قارئ الصحيفة، أو المستمع إلى الإذاعة، فوجب أن تكون العناية به صوغًا وأداء، من حيث سلامة لغته، وجودة أدائه.. وإذا كان لكل فن بلاغته فبلاغة الخبر هي في سرعة وعي القارئ أو السامع دون عناء، باللفظ السهل الموجز، الخالي من التزويق، أو التفخيم، أو الابتذال، وألا يثقل الخبر بالعواطف السلبية، أو الإيجابية "(1).

ويضيف قائلاً: "تُعنى الـجملة العربية بالـحدث قبل المـحدث، لذلك كـثيراً ما يتصدرها الفعل، وحين تقوم أغراض بلاغية تدعو إلى العناية بالمـحدث أولاً، فإنهـم يقدمـونه، وهــذا طـبعًا غـير وارد في الأخبار.

وقد كثر الخروج على هذه البدهية في الأخبار، فكثيرًا ما نسمع في نشرة الأخبار "الرفيق فلان... [وبعد ثماني كلمات] يقول في جريدة النهار... ولو بدأ بالفعل "قال الرفيق فلان في جريدة النهار" لكان أقرب إلى طبيعة العربية "(1).

بناء القصة الخبرية في الإذاعة:

ليس ثمة بديل للأسلوب المباشر للجملة، ولبناء القصة الخبرية.. وعندما تكون القصة الخبرية مكتملة في ذهنك، فينبغي عليك عندئذ أن تحكيها بطريقة مباشرة، وعليك أن تتجنب استخدام الجمل الاعتراضية، أو شبه الجملة في بداية الجملة (...)، وينبغي أن تجذب المقدمة (مقدمة الخبر ) الاهتمام إلى العنصر الرئيس في القصة الخبرية، ولا ينبغي أن تـحشوها بحـقائق عديدة، ولا تحاول حشد العناصر الخمسة وهي: (من، أين، متى، لماذا، كيف ) في المقدمة، لأنك بذلك تفقد أذن المستمع، عن طريق تحميله بما لا يطيق(2).

إن الخبر المذاع كتب ليسمع، ولهذا فإن صياغة أخبار الإذاعة تتجه إلى إحداث الأثر السريع، بالعرض المباشر، والكلمات المؤثرة، والجمل القصيرة المقتضبة، والفقرات القصيرة، والكلمات المنتقاة بعناية.. ويوضع الخبر الإذاعي والتلفزيوني إذن في أقصر صيغة، ليؤدي المعنى في أقصر وقت، فالمطلوب لهذا الخبر مباشرة أكثر، وتركيزًا أعمق، وبساطة أوضح.

وبدوره، فإن الخبر التلفزيوني أقصر من الخبر الإذاعي، إذ أن الصورة تكمل الخبر.. وهناك قاعدة عامة للخبر التلفزيوني، هي أنه ما دامت الصورة تكمل الخبر، فلا يجوز إذن أن يتعرض للتفاصيل، حتى لا يوزع انتباه المشاهد بين الصوت والصورة، ومن الأهمية ربط الرواية بالصورة، أي أن تسير الكلمة المذاعة جنبًا إلى جنب مع الصور المرئية(1).

إن للكلام في الصورة الفيلمية مهمة التوضيح، وإتمام المعاني، وبخاصة في الأفلام الإخبارية الوثائقية، أو التربوية، أو التاريخية، وفي مجمل الأفلام الأخرى الموجهة إلى طبقة معينة من الناس، تتمتع بقدرة متوسطة على الاستيعاب والإدراك والتفسير.. إن تصوير إعصار ضرب إحدى الولايات الأمريكية، لا يعطي محصلته الإخبارية إذا لم يشر فيه إلى المكان والزمان ومقدار الخسائر المادية وعدد الضحايا ومسار الريح ونتائجها المرتقبة... الخ(1).

وبما أن الإعلام السمعي البصري، يشكل المصدر الأساس للإعلام والـمعرفة في المـجتمع ذي الأمـيـة والفئات المتمدرسة، التي لا تتقن العربية، وتتنوع فيه اللهجات، فإنه يمكن أن تُستغل الإذاعة والتلفزيون من أجل تعزيز الرصيد اللغوي للأفراد، ومنحهم الفرصة لاستيعاب الألفاظ الجديدة، ونطقها النطق السليم.

وتشير دراسات لغوية عديدة إلى أن لغة تلاميذ المراحل الأولى من التعليم هي مزيج مما يسمعونه في الإذاعة والتلفزيون، وفي الحديث اليومي، وكذلك في المؤسسة التعليمية، وبذلك لم تعد المدرسة تحتكر عملية إثراء الرصيد اللغوي للتلميذ. وهذا الواقع يفرض على القائمين على المؤسسات الإعلامية السمعية البصرية أن يحرصوا أشد الحرص، عند استخدامهم العبارات، والألفاظ في تبليغ الأخبار والمعلومات.
**********************************************************************************************
لغة الصحافة
كانت إجادة اللغة والمهارة في استخدام الأساليب اللفظية هي المؤهل الأول وجواز المرور إلى عالم الصحافة , لذا فقد اعتمدت الصحافة فيما مضى على الأدباء الذين قامت الصحافة على أكتافهم سواء في الغرب أم في الشرق . ولم تعرف الصحافة العربية صحافيين بالمعنى الحقيقي إلا منذ سبعين عاما تقريبا في مصر وبلاد الشام .. وظلت السيطرة معقودة للأدباء حتى الخمسينيات من القرن العشرين وكانت المساجلات الأدبية والمقالات التي دبلجها يراع كبار الأدباء هي المحور الأساسي للصحافة التي لم تكن تحفل بالخبر حتى ذلك الوقت احتفالا كبيرا .. وبعد وقوع الحرب العالمية الأولى بدأت الصحافة عملية التحول من صحافة رأي إلى صحافة خبر .. وبهذا التحول تحول الأسلوب أيضا من الأسلوب الأدبي إلى أسلوب سريع مختصر عرف بأسلوب (التلغرافي) وأصبح الخبر هو واجب الصحافة الأول , وأصبحت مهنة الصحافة مهنة لاتهدف إلى امتاع القاريء .. بقدر ما يهمها رواجها الذاتي .. وقد كانت الصحافة تقوم بنقل الخبر فعلا ولكن بأسلوب أدبي , حتى كتب مندوب وكالة ( الاسوشيتدبرس) الأمريكية خبره الشهير على علبة سجائره بعد أن فرض حصار حول الحاضرين في حفل مسرحي صرع فيه أحد الممثلين الرئيس الأمريكي (إبراهام لنكولن) وكان الخبرالمختصر المفيد :< أطلق الرصاص على الرئيس هذا المساء ومن المحتمل أن تكون الإصابة قاتلة"وفي هذه الكلمات المعدودة - التي فرضتها الظروف- أجاب الصحفي الذكي على أهم التساؤلات التي عرفت فيما بعد بالشقيقات الخمس والسؤال السادس غير الشقيق أو ما يطلق عليه اختصارا عندهم

(W'sand H5)وكان ذلك عام 1865م بيد أن هذا الأسلوب المباشر لم ينتقل إلى الصحافة

العربية بسرعة , فقد ظلت الصحافة العربية بأسلوبها التقليدي قرابة نصف قرن منذ ذلك التاريخ وحتى قيام الحرب العالمية الأولى عام 1914م ولتوضيح هذا الأسلوب أسوق المثال التالي:

نشرت صحيفة الأهرام المصرية في عددها الأول تحت عنوان( حوادث مختلفة) على الصفحة الأولى مايلي: ( لقد تشرف بالمثول أمام حضرة المرشال مكماهون رئيس الجمهورية الفرنساوية الجنرال شالديني دوكه ده جانتا وقدم إلى حضرته كتابا من جلالة ملك إيطاليا يعلن تسميته سفيرا لدى الحكومة الفرنساوية , وعند تقديمه الكتاب قال: إنني باحترام أقدمه إلى عظمتكم حيث يقلدني بموجبه جلالة ملك إيطاليا مأمورية السفارة لديكم , أما الأوامر التي قيدني بها فهي بذل الجهد بدوام المحبة والاتفاق بين المملكتين , وإنني سعيد لحصولي على هذه المأمورية لدى مهابتكم . فأجابه حضرة المرشال بما ملخصه أن محبتي لدولة إيطاليا أكيدة واتفاق المملكتين عائد لخيرهما ) ويتضح من هذا المثال الممل أن المقصود بلغة الصحافة الحديثة : < أن ملك فرنسا تسلم اعتماد السفير الأيطالي الجديد في باريس> ولكن شتان بين الصياغتين. وبذلك أصبح للصحافة لغة خاصة أو أسلوب خاص متفرد داخل إطار اللغة يفهمه الجميع ممن يختلفون اختلافا عظيما في قواهم العقلية

- عدا البله والمجانين - .. وهكذا برزت لغة تبعد بعدا ظاهرا عن لغة الأدب , حتى إننا لو تخيلنا

عودة سيبويه - مثلا إلى الحياة , وجدناه مشدوها أمام تلك التعبيرات الجديدة التي اصطنعها

الصحفيون , ولعله يصاب بدهشة أكبر أمام تلك النعوت الجديدة التي لاوجود لها في بطون الكتب القديمة مثل( الحقيقة الصارخة , والأكذوبة البيضاء , والليلة الحمراء , والغيرة الصفراء ,..)وكذلك تلك الجمل التي دخلت إلى لغتنا عن طريق الترجمة من أمثال " كان علي أن أضع اعصابي في ثلاجة بعد سماعي لهذا النبأ..) وغير ذلك من مئات النماذج .. وفي المجمل فإن ماساهمت به الصحافة في اللغة يعد إنجازا رائعا لتقدم اللغة إلا هذه العملية تتطلب العمل الدائب على فرض رقابة ساهرة على ذلك تؤمن للغة ما يقيها من المسخ والتحريف والتخلف والجمود .. وهذه هي مهمة اللغويين والصحفيين جميعا.
***************************************************************

المعلم
Admin
Admin

عدد المساهمات : 456
تاريخ التسجيل : 29/01/2008
العمر : 59

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mass-media.5forum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اللقاء الثاني

مُساهمة من طرف المعلم في 26/11/2011, 5:29 pm

الصحافة واللغة : وسائل الفن الصحفي تعرض مواد مبسطة يسهل على الجماهير استيعابها وفهمها ، كما أنها تتمشى مع قيم المجتمع وعاداته وتقاليده ، ولابد أن تكون المادة المعروضة متفقة مع الثقافة الشائعة ، والمعتقدات الدينية والمعايير الأخلاقية ، لأن الفنان الصحفي مرتبط بهذه المعايير.
اللغة الإعلامية هي اللغة العربية الفصحى: لانعني باللغة الإعلامية ما توصف به اللغة الأدبية من تذوق فني جمالي ، أو ما توصف به اللغة العلمية ، من تجريد نظري ، إنما نريد باللغة الإعلامية أنها لغة بنيت على نسق عملي اجتماعي عادي ، فهي في جملتها فن يستخدم في الأعلام بوجه عام ، وهذه الخاصية في اللغة العربية ظاهرة من تركيب مفرداتها وقواعدها وعباراتها تركيباً يرمي إلى ( النمذجة والتبسيط) وهي الخصائص في اللغة الإعلامية التي تستخدم الرموز المجسدة ، أو الأنماط ، أو النماذج التي تقوم مقام التجربة الفردية أو الجماعية لتنظيم التجارب الإنسانية العديدة . الطابع المميز للغة التعبير الصحفي: يتمثل هذا الطابع في الدقة والوضوح والمسؤولية، والبعد التام عن طابع التحرير الأدبي ، والتعميمات التي لا معنى لها ، والجمل الطويلة ، والمترادفات ، والمستوى الجمالي في التعبير ، فيجب تستخدم الجمل القصيرة ، كتب باللغة القوية ولا تنسى السعي للكتابة بسلاسة ، كن إيجابياً لا سلبيا. وعلى الصحفي يستخدم الكلام المناسب التي تصيب (الهدف)بدلاً من استعمال الكلمة العامة التي قد تصيب أشياء أخرى بالإضافة إلى الهدف ،وان تستعمل الكلمة في المكان الذي يناسب الغرض منها ، وان يركز جملة بحيث تأتي محكمة ومنطقية .
كيف يتوصل الفنان الصحفي إلى صياغة اللغة الصحفية المناسبة ..؟!:
فهي لا تتخذ سبيل التحليل الموضوعي والدراسة العلمية للوصول إلى الحقائق وهنا تظهر عملية الرموز المجسدة أو الأنماط أو النماذج التي تقوم مقام التجربة الفردية أو الجماعية ، فيصبح نموذجاً جامداً لشخص أو فكرة . وهكذا يلجأ العقل إلى خلق الرموز كعملية حتمية لتنظيم التجارب الإنسانية العديدة. ـ حقيقة أن هناك نمذجة عن طريق الفلسفة والعلم والفن ، غير أن هذه نمذجة تقصد لذاتها ، أما النمذجة الصحفية فهي تقصد لأسباب خارجية أهمها التبسيط للجماهير . وتعتبر اللغة هي الوسيلة الرئيسية لنقل المعرفة في المجتمع الإنساني وهي قادرة على تصوير العام من زاوية معينة ، وهنا يكمن الفرق بين المستوى العلمي للغة باصطلاحاته الفنية المجردة ، والمستوى العملي بواقعيته وعموميته. ـ خلق نموذج مبسط الذي يفهمه عامة الناس. ـ لا يقتصر أمر النماذج على الشخصيات بل يتجاوزها إلى الأفكار والعقائد والمذاهب .
كيف يمكن أن يتحقق الاتصال الإعلامي الناجح بين الصحفي والقارئ..؟ :
إن الفن الصحفي هو فن التغلب على عقبات الفهم ويسر القراءة .. ولما كان النص في الصحيفة هو العماد أو الأساس ، فيمكن تشبيه الصحفي بمرسل الشفرة والقارئ بالمستقبل ، وهذه هي عملية الاتصال التي ينبغي أن تتم بأقل ما يمكن من تداخل ،وبطريقة اقتصادية ناجحة . وعلى الصحفي أن يختار رموزه ـ كلماته وصوره ورسومه وعناوينه ـ ويقدمها بعناية تامة ، ويعرف مدى سرعة القراءة لدى القارئ ، ومدى التركيز على الكلمات أو مجموعات الكلمات ومدى ما يستوعب في ذاكرته من المعاني المؤقتة حتى ينتهي من قراءة الجملة ،كما يعرض الصحفي بطريقة جذابة تحقق يسر القراءة ، وهو ما يعرف بفن الإخراج الصحفي. ـ أما فنون التورية وازدواج المعاني أو الهالات الانفعالية حول الألفاظ وغيرها من فنون الأدب التي تؤدي إلى تداعي المعاني وخاصة في الشعر ، فهي بعيدة تماماً عن الفن الصحفي ، لأنها تقطع تيار الاتصال الذي يجب أن يظل مجراه صافياً تميزاً
متى تفشل اللغة الصحفية في توصيل الرسالة الإعلامية ..؟!:
أولاً : عندما تفشل في إدراك حقيقة أن الكلمات ليست سوى أصوات رمزية ومرد هذا الخطأ إلى الأيمان بالقوة السحرية للكلمات .
ثانياً: عندما تفترض أن الكلمات تعطينا ضمانات بالقياس إلى الأشياء ، فنحن نتصور أن الاسم والجرس الجميل الوقع يدل على جودة صنع الشيء الذي يشير إليه كأن تسمى إحدى الهيئات ـ مثلاً ـ نفسها باسم ( هيئة الشعوب الإسلام) أو اسم آخر ، ولغة الأعلام تقتضي أن نسمي الجاروف جاروفاً .
ثالثاً: عندما تكون الكلمات لها أكثر من معنى واحد يؤدي إلى الفشل في الاتصال والتحرير الإعلامي ، وهناك أربعة أنواع من الالتباس المعروف للاتصال والتحرير الصحفي وهي :
أ ـ التباس الجمل ، بمعنى تركيب العبارة بشكل يفضي إلى الخطأ في التفسير.
ب ـ التباس التطنيب ويحدث عندما نضع تشديداً غير مناسب على نبرة الصوت عند النطق بكلمات في الجملة .
ج ـ التباس الفحوى أي الالتباس بالقياس إلى أهمية أو مغزى مضمون الرسالة الإعلامية .
رابعاً: الافتقار إلى الفهم : يؤدي إلى فشل الاتصال والتحرير حيث لا يعرف المستقبل ما تعنيه كلمات المرسل ، ولا يفهم ما يعني،ولذلك يتعين على المحرر أن يعرف فيما يتكلم ،وعندما نستعمل تجريدات مثل 0 الديمقراطية ، الحرية و الرأسمالية فينبغي أن نوضح معانيها ، كما يجب أن نتجنب استخدام ( التعميقات البراقة) التي لا نفهمها ، والأولى بنا ألا نكتب إلا إذا كنا نعرف ما نقول .


المعلم
Admin
Admin

عدد المساهمات : 456
تاريخ التسجيل : 29/01/2008
العمر : 59

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mass-media.5forum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اللقاء الثاني

مُساهمة من طرف المعلم في 26/11/2011, 5:29 pm

الصحافة والأدب ..
الأدب تعبير ذاتي ، والصحافة تعبير موضوعي: إن الفن الصحفي هو جعل الأحداث والمعلومات والثقافة بل والفلسفة والعلم في متناول الجميع ، بطريقة واضحة مشوقة درامية . وقد فطنت الحكومات إلى خطورة هذا الفن ، وأخذت تستغله لترويج المفاهيم الجديدة والمذاهب الحديثة بين الجماهير .ويستطيع الصحفي أن يعدل قيمة العالم تعديلاً مؤقتاً على الأقل ، لأن الصحافة الجيدة تتخذ إطارا لها عالم الافتراضات اليومية العادية ، مؤكدة الوجه الدرامي ، والاهتمام الإنساني عن طريق أحداث عالم الحياة اليومية . ـ إن التقرير الصحفي الجيد هو في جوهره عملية خلق وابتكار، وهو كذلك كشف للمتناقضات التي توجد بين الصورة الظاهرية والواقع الفعلي ، ولاشك أن الخدع والمغالطات التي تكتشف ، كثيراً ما تؤدي إلى عملية تغيير القيم السائدة في المجتمع ولكن ذلك يتطلب بطبيعة الحال نظرة جريئة وتعبيراً موضوعياً. ـ والفن الصحفي تعبير موضوعي ، وابتعاد تام عن الذاتية التي يتصف بها الأديب مثلاً .. فالأديب يعني بنفسه ، ويقدم لنا ما يجول بخاطره، ويسجل ما يراه وفقاً لرؤيته الخاصة ، وبرموز تنم عن ثقافته وعقليه.وهو في هذا الصنيع إنما يصف النفس الإنسانية ،أو يتعمق أسرارها، ويكشف عن سوأتها وصفاتها ، ويكون لأوصافه صدى في نفوس القراء من كل جنس، والأديب حر في اختيار ما يقول ، والقراء أحرار في قراءة ما يكتبه الأديب . ـ ولكن الصحفي ملتزم بالموضوعية ، لأنه يعكس مشاعر الجماعة وآرائها ، وهو مقيد بمصلحة المجموع .. فإذا كان الفيلسوف يبحث عن الحقيقة على المستوى المنطقي ، وكان الأديب يبحث عن الحقيقة على المستوى المنطقي ، وكان الأديب يبحث عن الحقيقة الخالدة على المستوى الجمالي ن فإن الصحفي فنان موضوعي يقدر الواقع ويرصده بصدق وأمانة وفن، والصحافة تقوم على الوقائع المشاهدة ، وتنأى عن المبالغات والتهاويل ، والفن الصحفي لصيق بالجمهور وبالديمقراطية والشعبية . ـ ويصل الفن الصحفي في موضوعيته إلى إغفال اسم الكاتب الصحفي إغفالا متعمداً ، لأن المهم هو التصوير الموضوعي للواقع ، وليس التعبير الذاتي عن الفنان .


المعلم
Admin
Admin

عدد المساهمات : 456
تاريخ التسجيل : 29/01/2008
العمر : 59

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mass-media.5forum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى